السيد محمد علي العلوي الگرگاني

131

لئالي الأصول

حينئذٍ من العمل بالاحتياط لا بالظنّ بالطريق ، لأنّ الامتثال العلمي مع الإمكان مقدّمٌ على الامتثال الظنّي . أورد عليه المحقّق النائيني : بأنّ الاحتياط في الطرق ربّما يعارض بعضها مع بعض ، وغير المعارض منها قليل ، مع أنّ الاحتياط في الطرق غايته يرجع إلى الاحتياط في الأحكام ، وهو غير واجبٍ أو جائز ، هذا بخلاف الظنّ بالطريق حيث لا يوجب الظنّ بالحكم ، لأنّ الظنّ بطريقيّة الطريق ربما لا يوجب الظنّ بأصل الحكم ، هذا . وفيه : الظاهر أنّ هذا الجواب غير تامّ ؛ لأنّ الظنّ بطريقيّة الطريق إذا لم يستلزم الظنّ بالحكم ، فقد يمكن أن لا يكون العمل بالاحتياط في الطرق موجباً لحصول العلم بالعمل بالأحكام ، لاحتمال أن‌يكون‌الحكم في غير مؤدّى هذه‌الطرق . اللّهُمَّ إلّاأن ينضمّ إليه علمنا بعدم خروج الأحكام من هذه الطرق ، فحينئذٍ يصحّ ما ادّعاه من ( لزوم الاحتياط في الطرق احتياطاً في الأحكام . . إلى آخره ) . ولكن أنّى لنا بدعوى مثل هذا العلم ؟ ثمّ أورد الشيخ عليه خامساً : بأنّ مقتضى تسليم وجود العلم الإجمالي بوجود الطرق المنصوبة ، وعدم وجود المتيقّن في البين ، وعدم وجوب الاحتياط ، ولكن مع ذلك نقول مقتضاه هو جواز العمل بكلّ من‌الظن‌ّبالحكم أو الظنّ بالطريق ، لا تعيين خصوص الثاني ، لأنّه إن قلنا بحجيّة العلم بالطرق عند انفتاح العلم بنفس الأحكام ، فيصير حينئذٍ كلّ واحدٍ من الامتثالين في صورة العلم التفصيلي بذلك حجّة ، فعند عدم وجود أحدهما يتبدّل الامتثال بالآخر ، لأنّ الامتثال التفصيلي مقدّمٌ على الامتثال الظنّي ، ولو كان الأوّل بالطريق والثاني بنفس الحكم .